المغرب يتصدر السياحة الأفريقية ويكسر حاجز 20 مليون زائر

يواصل المغرب تثبيت صورته الإيجابية على الساحة الدولية، محافظاً على موقعه في مؤشر القوة الناعمة العالمي لعام 2026، حيث حلّ في المرتبة الخمسين من أصل 193 دولة، مؤكداً مكانته كالدولة الأكثر نفوذاً في منطقة المغرب الكبير، وواحدة من أبرز الدول العربية حضوراً وتأثيراً في عالم يتسم بتزايد عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي.
وبحسب تقرير «مؤشر القوة الناعمة العالمية 2026»، حافظ المغرب على رصيده البالغ 40.6 نقطة، محتلاً المرتبة الأولى مغاربياً، والسابعة عربياً، ما يعكس استمرارية جاذبيته الدبلوماسية والثقافية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
ويقيس المؤشر صورة الدول في الوعي العالمي اعتماداً على مجموعة واسعة من المعايير، تشمل بيئة الأعمال، والتعليم، والسياحة، والحوكمة، والعلاقات الدولية، من خلال 55 مؤشراً فرعياً تمنح في مجموعها تقييماً من 100 نقطة، ويُعد اليوم مرجعاً دولياً في تقييم «القوة الناعمة».
على المستوى المغاربي، أظهر التقرير اتساع الفجوة بين المغرب وجيرانه؛ إذ جاءت الجزائر في المرتبة 74، تلتها تونس في المرتبة 75، فيما حلّت ليبيا في المرتبة 127، وتراجعت موريتانيا إلى المرتبة 158، مسجلةً انخفاضاً بثماني مراتب خلال عام واحد، في ظل تحديات اقتصادية ومؤسسية متراكمة.
ويُعد القطاع السياحي أحد أبرز محركات القوة الناعمة المغربية. فقد استقبل المغرب نحو 20 مليون زائر، مسجلاً رقماً قياسياً يعكس تعافي القطاع وقوة الجاذبية الثقافية والطبيعية للبلاد. ويساهم القطاع بنحو 7.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع تحقيق عائدات تُقدّر بـ124 مليار درهم (نحو 11.5 مليار يورو)، ما يعزز موقع المملكة كأحد أهم المقاصد السياحية في أفريقيا والعالم العربي.

في المقابل، لا تزال السياحة في بقية دول المغرب العربي تواجه تفاوتاً واضحاً؛ إذ تعتمد تونس بدرجة كبيرة على السياحة الشاطئية مع أعداد زوار أقل من مستويات ما قبل الأزمات، بينما تعاني الجزائر وليبيا من محدودية التدفقات السياحية نتيجة عوامل تنظيمية وأمنية، في حين تظل موريتانيا وجهة ناشئة ذات إمكانات غير مستغلة بعد.
وعلى الصعيد الأفريقي، يبرز المغرب إلى جانب دول مثل مصر وجنوب أفريقيا وكينيا كأحد الأقطاب السياحية الرئيسية في القارة، سواء من حيث عدد الزوار أو من حيث تنوع العرض السياحي والاستثمار في البنية التحتية والخدمات.

وسلط التقرير الضوء على تراجع عام في نظرة المجتمعات إلى الدول، في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية، والتوترات الجيوسياسية، والاستقطاب الاجتماعي، ما يجعل الحفاظ على صورة إيجابية وإنجاز في مؤشرات القوة الناعمة تحدياً متزايداً.
وعالمياً، احتفظت الولايات المتحدة بالمركز الأول في المؤشر برصيد 74.9 نقطة، متقدمة على الصين واليابان والمملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا، في سباق تتداخل فيه القوة الاقتصادية مع التأثير الثقافي والدبلوماسي.
ويؤكد أداء المغرب في هذا السياق أن الاستثمار في الاستقرار، والانفتاح، والسياحة، والدبلوماسية المتوازنة، بات يشكّل ركيزة أساسية لترسيخ النفوذ الناعم وتعزيز الحضور الدولي في عالم سريع التحول.