نواكشوط – 07/ابريل/2026
شهدت العاصمة نواكشوط صباح اليوم، مراسم أداء اليمين القانونية لرئيسة وأعضاء المجلس التوجيهي للمرصد الوطني لحقوق المرأة والفتاة، في خطوة مؤسسية تعكس توجّهًا نحو تعزيز آليات الرصد والمتابعة في مجال الحقوق، وسط نقاش متجدد حول استقلالية الهيئات الوطنية وصلتها بالبيئة القضائية والتشريعية.
وفي كلمة بالمناسبة، أكدت رئيسة المرصد، فاطمة منت محمد الأمين ولد انجيان، أن تعيينها على رأس هذه الهيئة يشكّل “تكليفًا وطنيًا” يستدعي العمل على تطوير أداء المؤسسة، بما يتيح لها الانتقال من دور رمزي إلى فاعل في إنتاج المعطيات وتوجيه السياسات العمومية ذات الصلة بحقوق المرأة والفتاة.
وأشارت إلى أن أداء اليمين من قبل أعضاء المجلس التوجيهي يكرّس الالتزام باحترام الدستور والقوانين، وهو ما يضع المرصد ضمن المنظومة المؤسسية التي يفترض أن تعمل بتكامل مع مختلف الهيئات، بما فيها الجهاز القضائي، لضمان حماية فعالة للحقوق.
رهان الاستقلالية والتكامل مع القضاء
ويأتي هذا التنصيب في سياق أوسع يتصل بمدى تطور استقلالية المؤسسات الوطنية، حيث يبرز دور القضاء كضامن أساسي لإنفاذ الحقوق، بما في ذلك حقوق النساء والفتيات. ويطرح مراقبون تساؤلات حول قدرة الهيئات الاستشارية والرقابية، مثل المرصد، على التأثير في السياسات العامة بشكل مستقل، خاصة في ظل الحاجة إلى بيئة قضائية قوية وفعالة تضمن تنفيذ التوصيات وترجمتها إلى إجراءات ملموسة.
تحديات هيكلية وتقنية
وأقرت رئيسة المرصد بوجود جملة من التحديات التي قد تعيق تحقيق الأهداف المرسومة، من بينها محدودية الموارد، والحاجة إلى تحديث أدوات العمل، وتعزيز الحكامة، إضافة إلى ضرورة تحسين التنسيق مع القطاعات الحكومية والهيئات المعنية.
ويرى مختصون أن هذه التحديات تعكس إشكاليات أعمق تواجه المنظومة الحقوقية، من بينها بطء المساطر القضائية في بعض الملفات، وضعف الولوج إلى العدالة، خاصة بالنسبة للفئات الهشة، وهو ما يستدعي إصلاحات متوازية تشمل تعزيز استقلال القضاء، وتطوير القدرات المؤسسية للهيئات المعنية بالرصد والتقييم.
سياق دولي ضاغط
كما تطرقت الكلمة إلى الأبعاد الدولية، حيث أُشير إلى أن التوترات الاقتصادية العالمية تزيد من هشاشة الفئات الأكثر عرضة، وعلى رأسها النساء والفتيات، ما يفرض – بحسب المتحدثة – دورًا استباقيًا للمرصد في التنبيه والمواكبة.
نحو دور أكثر فاعلية
ويعوّل على المرصد، في مرحلته الجديدة، أن يتحول إلى منصة للإنذار المبكر وتقديم المقترحات العملية، بما يعزز من حضور المقاربة الحقوقية في السياسات العمومية. غير أن تحقيق هذا الهدف يظل مرتبطًا بمدى توفر شروط الاستقلالية المؤسسية، وتكامل الأدوار مع قضاء فعّال قادر على ضمان إنفاذ الحقوق وحمايتها.
ويأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى ترسيخ دولة القانون وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات، من خلال إصلاحات تعزز الشفافية، وتدعم استقلال القضاء، وتضمن نجاعة الهيئات الرقابية في أداء مهامها.























