استقبلت شركة كنروس تازيازت، أمس الجمعة، وفدا حكوميا برئاسة وزيرة الوظيفة العمومية والعمل مريم بنت بيجل ولد حميد، خلال زيارة ميدانية إلى منجم تازيازت بولاية إينشيري، للاطلاع على ظروف العمل والسلامة والصحة المهنية والحوار الاجتماعي داخل أكبر منجم ذهب في موريتانيا.
وشملت الزيارة جولات داخل المنشآت المعدنية وورش الصيانة والعيادة الصحية وثكنة الإطفاء ومرافق إقامة العمال، إضافة إلى لقاء مع مناديب العمال وعرض حول برامج البيئة والطاقة والتشجير.
وتقول الشركة إن الزيارة تعكس التزامها بتحسين ظروف العمل والتنمية المسؤولة، بينما يتواصل داخليا الجدل بشأن حجم الفائدة التي تجنيها موريتانيا من قطاع التعدين مقارنة بالأرباح الضخمة التي تحققها الشركات الأجنبية.
ويعد منجم تازيازت، المملوك بالكامل لكينروس منذ 2010، أحد أكبر مناجم الذهب في إفريقيا، بطاقة معالجة تصل إلى 24 ألف طن يوميا، فيما تجاوز إنتاجه 622 ألف أوقية ذهب خلال 2024، ممثلاً نحو 27% من عائدات القطاع الاستخراجي في البلاد.
وتؤكد الشركة أنها دفعت منذ 2010 أكثر من 1.44 مليار دولار كضرائب ورسوم وإتاوات للدولة، بينها نحو 195.9 مليون دولار خلال 2024 وحدها، إضافة إلى 3.1 مليارات دولار ضخت في السوق المحلية عبر المشتريات والخدمات والتشغيل.
كما صرحت أنها توفر أكثر من 4 آلاف وظيفة مباشرة وغير مباشرة، ويشكل الموريتانيون وفق معطياتها أكثر من 97% من عمالها.
لكن منتقدين يرون أن حصة الدولة ظلت لسنوات دون مستوى الثروة المستخرجة، خاصة مع اتفاقيات منحت الشركة إعفاءات واسعة على الوقود والمعدات، فيما لم تكن الإتاوة الأساسية تتجاوز 3% قبل تعديلها تدريجيا لاحقا وفق أسعار الذهب.
كما تتواصل المخاوف من الآثار البيئية وضغط الشاحنات الثقيلة على الطرق والبنى التحتية، إلى جانب تحديات المياه والنفايات الصناعية، رغم برامج التشجير والطاقة الشمسية التي تقول الشركة إنها خفضت الانبعاثات بنحو 18% ووفرت ملايين لترات الوقود سنويا.
ويرى خبراء أن المقارنة مع دول إفريقية مثل غانا وتنزانيا وبوتسوانا تظهر أن تلك الدول رفعت نسب الإتاوات وفرضت شروطا أقوى للمحتوى المحلي ونقل الخبرات، بينما ظلت عدة دول، بينها موريتانيا لسنوات، تعتمد عقودا أكثر مرونة لجذب الاستثمار الأجنبي، ما أبقى الجدل قائما حول السؤال الأبرز: هل تحصل البلاد على نصيب عادل من ذهبها؟
