زيارة غزواني إلى باريس… تحوّل دبلوماسي لافت ورسائل متعددة الأبعاد

أدّى رئيس الجمهورية، محمد ولد الشيخ الغزواني، زيارة وُصفت بالتاريخية إلى باريس، حملت في طياتها دلالات سياسية ودبلوماسية عميقة، وجاءت في ظرف إقليمي ودولي حساس يتطلب إعادة تموقع مدروس في علاقات موريتانيا مع شركائها الأوروبيين

Image removed.

وتُعد هذه الزيارة الأبرز من نوعها التي يقوم بها رئيس موريتاني إلى فرنسا منذ نحو ثلاثة عقود، حيث تميزت بزخم سياسي واضح وحضور دبلوماسي لافت، عكس مستوى التنسيق العالي والتحكم في مسارات التحرك الخارجي لنواكشوط

وجاءت الزيارة في توقيت بالغ الأهمية، في ظل حاجة البلاد إلى إحداث نقلة نوعية في علاقاتها مع أوروبا، خاصة مع استمرار فرنسا في لعب أدوار محورية داخل القارة الأوروبية وعلى الساحة الدولية، رغم ما يُثار من جدل حول تراجع نفوذها في بعض المناطق الإفريقية

وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن الدبلوماسية الموريتانية اختارت نهجًا متوازنًا بعيدًا عن منطق الاصطفافات الحادة، حيث لم تنخرط في موجة القطيعة التي انتهجتها بعض الدول الإفريقية مع باريس، مفضلة الحفاظ على استقلالية قرارها السيادي وتعدد شراكاتها الخارجية

وعلى صعيد الجالية، شهدت الزيارة تطورًا لافتًا، حيث استُقبل الرئيس بحفاوة غير مسبوقة من طرف أفراد الجالية الموريتانية في فرنسا، في مشهد اتسم بالوحدة والانسجام بين مختلف مكوناتها، بعد أن كانت تعاني في السابق من انقسامات واضحة. كما غابت خلال الاستقبال مظاهر الاحتجاج والهتافات المعارضة، في سابقة من نوعها

أما على المستوى الرسمي، فقد حظي الرئيس باستقبال بروتوكولي رفيع، امتد من المطار إلى قصر قصر الإليزيه، ما يعكس عمق العلاقات الثنائية بين البلدين وحرصهما على تطويرها

ويرى متابعون أن نجاح هذه الزيارة لم يكن مفاجئًا، في ظل التحضير الجيد لها، مشيرين إلى أنها قد تثير في الوقت ذاته ردود فعل متباينة لدى بعض الأطراف الإقليمية، بالنظر إلى ما تحمله من رسائل سياسية واضحة

وفي المجمل، تؤكد الزيارة أن الدبلوماسية الموريتانية تواصل التحرك وفق مقاربة منفتحة، قوامها مدّ جسور التعاون مع مختلف الشركاء، على قاعدة المصالح المشتركة والاحترام المتبادل

ومن المنتظر أن تثير هذه الزيارة جملة من التساؤلات حول التحولات التي طرأت على مواقف الجالية الموريتانية في فرنسا، وما إذا كان ذلك نتيجة لتغير في سياسات الدولة أو تطور في نسيج الجالية ذاته، وهو ما يُرتقب أن تتناوله تحليلات لاحقة.