بعد فوزه بإحدى جوائز الإسيسكو في مسابقة مدن القصائد أجرت آوكار ميديا هذه الدردشة القصيرة مع الشاعر سيدي محمد المهدي أحد نجوم أمير الشعراء والأصوات الشعرية البارزة في المشهد الحداثي الموريتاني :
-سيدي محمد مرحبا بك حدثنا عن كواليس كتابة نص المسابقة:
أولا أتقدم بخالص الشكر وعظيم الامتنان لموقع "آوكار" ميديا على هذه الاستضافة الكريمة، وإتاحة هذه المساحة الطيبة للتواصل مع القراء والمتابعين للحديث عن تجربةٍ تتوج بفوزٍ هام في مسابقة "مدن القصائد".
أما عن كواليس كتابة النص ومخاضه الأول؛
فإن هذه القصيدة لم تأتِ من فراغ، بل وُلدت نتيجة قراءة متأنية ومتبصرة لإعلان المسابقة وما خصصته لمدينة "سمرقند" العريقة؛ تلك المدينة التي تشكل عبر التاريخ عقدة فريدة في لوحة الحضارة الإسلامية والإنسانية، بآثارها ومجدها وثقافتها المتأصلة. وحين طالعْتُ شروطها، شعرتُ بنداء خفي يستدعي روح المكان، فانكببت على النص محاولاً استنطاق تلك الذاكرة التاريخية الممتدة والعمق الثقافي المهيب لسمرقند. لقد سَعَيْتُ جاهداً لأن أجسد أبعادها الحضارية والروحية برؤية شعرية تنفذ إلى جوهر التاريخ، لاكتشاف ما تخبئه المدينة من جماليات بصرية ومجازات تاريخية تنبض بالحياة، بحيث يصبح النص مرآة تعكس عراقة الماضي وإشراق الحضور.
-ماذا تمثل لك المسابقات الشعرية وأنت أحد فرسانها المحظوظين إن جاز التعبير ؟
أعتقد جازماً أنها تجربة مركبة ومزدوجة الأثر، تتجاذبها مساحات التحدي والقيود، ولها وجهان لا غنى للمبدع عن وعيهما:
الأثر السلبي : يتمثل غالباً في خطورة طغيان الصنعة اللفظية والاحتفال بالجانب الهندسي والتقني للقصيدة على حساب حرارة التجربة العفوية الصادقة. فالالتزام بموضوع محدد سلفاً، أو الدخول في إطار اشتراطات معينة، قد يفرض أحياناً قيوداً تحد من حرية الشاعر المطلقة في التحليق الطليق داخل الفضاء الرحب واللانهائي للشعر، خشية أن يتحول النص من إشراقة وجدانية حرة إلى إنجاز إطاري مقيد.
وفي المقابل، فإن للمسابقات فضلاً كبيراً يكمن في كونها محفزاً هائلاً وشحنة دافعة تجبر الشاعر على استنفار أقصى طاقاته الكامنة، وإخراج زبدة تجربته الفنية دفعة واحدة تحت وطأة احتدام التنافس. ولا تقف قيمتها عند هذا الحد؛ بل تتعداها لتكون محركاً لا غنى عنه لحجز مكان مستحق في المشهد الشعري المعاصر، وإضافة جوهرية لأي مبدع؛ إذ تحولت من مجرد منصات للتنافس الفردي إلى مرصدٍ أول لحركة الإبداع الفني عموماً، ومنها تُستشف التحولات الجمالية، وتتحدد ملامح الذائقة العربية الحديثة
-شكرا سيدي محمد مع تمنيات آوكار لك بالمزيد من النجاحات في مسارك
