اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان: لا انتهاكات في احتجاز المهاجرين غير النظاميين بموريتانيا


أكدت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في موريتانيا أن ظروف احتجاز المهاجرين غير النظاميين “محترمة”، مشيرة إلى عدم تلقيها أي بلاغات عن سوء معاملة، مع ضمان توفير الغذاء والمياه الصالحة للشرب لهم.

وأوضحت اللجنة، في بيان تلقت وكالة الأخبار المستقلة نسخة منه، أنها أوفدت بعثة لمعاينة مراكز الاحتجاز في نواكشوط، حيث اطلعت على الأوضاع عن كثب. وأشارت إلى أن وسائل النقل المستخدمة مريحة، وأماكن الاحتجاز واسعة وجيدة التهوية، مضيفة أن المهاجرين الذين تم استجوابهم لم يبلغوا عن تعرضهم لانتهاكات. كما أعربت عن ارتياحها للتوضيحات التي قدمتها السلطات حول الضمانات المتاحة لمن يرغبون في الطعن في شرعية احتجازهم، والتي تتيح لهم تقديم أدلة قد تؤدي إلى تعليق إجراءات ترحيلهم ريثما يُنظر في أوضاعهم.

وأشادت اللجنة بتوفير الرعاية الطبية الطارئة لبعض المحتجزين، مستبعدة حدوث انتهاكات لحقوق الإنسان في سياق عمليات التوقيف والاحتجاز، رغم تأكيدها ضرورة استمرار اليقظة لضمان عدم وقوع تجاوزات.

وفي إطار توصياتها، شددت اللجنة على أهمية حماية حقوق المهاجرين بغض النظر عن وضعهم القانوني، وتيسير سبل الهجرة الشرعية للحد من الظاهرة غير النظامية. كما دعت إلى تعزيز جهود مكافحة الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، وتشجيع إدماجهم في المجتمع، إضافة إلى ضمان عودة كريمة ومستدامة لمن يتم ترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية.

وأوضحت اللجنة أن القانون الدولي يعترف بسيادة الدول وحقها في تنظيم دخول وإقامة الأجانب على أراضيها، وفقًا لقوانينها الوطنية والتزاماتها الدولية. غير أنها شددت على ضرورة احترام وحماية حقوق الإنسان لجميع الأفراد، بمن فيهم المهاجرون، دون أي تمييز.

كما أوصت بتأمين الرعاية الطبية الأساسية للفئات الأكثر ضعفًا، مثل النساء الحوامل والأطفال والمرضى، ومنع ترحيل من يحتاجون إلى حماية دولية قبل تقييم أوضاعهم بالتنسيق مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وفيما يتعلق بالأطفال القصر غير المصحوبين، أكدت اللجنة ضرورة توفير الرعاية المناسبة لهم، وعدم تفريق الأسر، وتمكين المحتجزين من التواصل مع ذويهم لإبلاغهم بأوضاعهم.

وأعربت اللجنة عن التزامها بمتابعة أوضاع المهاجرين عن كثب، ووضع فرقها في خدمة العائلات والمنظمات المعنية، مؤكدة حرصها على التعاون مع الجهات المختصة لتعزيز احترام الحقوق الأساسية في البلاد.

ولفتت اللجنة إلى أن موريتانيا، بحكم موقعها الجغرافي، تعد بلد عبور ووجهة للمهاجرين، خاصة في ظل التحديات الإقليمية المرتبطة بالصراعات وعدم الاستقرار والفقر والتغيرات المناخية. وأشادت بالمعايير الدقيقة التي تعتمدها السلطات في تنظيم الهجرة، حيث حددت 89 معبرًا رسميًا، مؤكدة أن أي أجنبي يدخل البلاد دون المرور عبر أحد هذه المعابر، أو لا يحمل إقامة قانونية أو بطاقة لاجئ صالحة، يُعتبر مهاجرًا غير نظامي.