تصاعد غير مسبوق لوفيات المهاجرين في المتوسط

يعد شهر يناير 2026 الأكثر دموية على الإطلاق للمهاجرين على طرق البحر المتوسط منذ بدء المنظمة الدولية للهجرة بتسجيل الوفيات عام 2014، حيث سجلت المنظمة وفاة 547 شخصا منذ بداية العام وحتى منتصف فبراير الجاري، وهو أعلى معدل وفاة منذ بدء التسجيل. 

وتشير الإحصاءات إلى أن العدد الإجمالي للوفيات في البحر المتوسط منذ 2014 بلغ 34,129 وفاة، منها 26,361 حالة في وسط المتوسط.
وعزت المنظمة الدولية للهجرة هذا الارتفاع إلى إعصار هاري الذي ضرب وسط البحر المتوسط بعد منتصف يناير، بالإضافة إلى اعتماد المهاجرين على قوارب مكتظة وغير مجهزة، مدفوعة بالمهربين الذين يستغلون هشاشة أوضاعهم وحاجتهم، خصوصا أنهم يفرون من بلدان تعيش صراعات وحروب.
وفي أواخر يناير، قدرت السلطات الإيطالية وفاة 380 شخصا في أسبوع واحد، بينما وثقت منظمات غير حكومية مثل "Mediterranea Saving Humanity" و"Refugees in Libya" فقدان نحو ألف شخص خلال إعصار هاري، وهو ضعف ما سجلته المنظمة الدولية للهجرة، بينما أشارت الأخيرة إلى أن أرقامها لعام 2026 تمثل «تقديراً أدنى» بسبب محدودية المعلومات المتاحة.
كما بدأت الجثث بالظهور على الشواطئ والصخور الإيطالية، حيث انتشلت السلطات ما لا يقل عن 15 جثة يعتقد أنها لمهاجرين غرقوا في حطام سفن غير مسجلة، من سواحل كالابريا وصقلية الجنوبية، وكانت الجثث في حالة متقدمة من التحلل. 

وفي ليبيا، انتشلت اليوم سبعة جثث لمهاجرين غير شرعيين، حسب الهلال الأحمر الليبي بينهم ثلاثة أطفال، في منطقة قصر الأخيار على بعد 73 كلم شرق طرابلس.

 كما أبلغ عن انقلاب قارب مطاطي قبالة الساحل الليبي شمال زوارة يوم 6 فبراير، ما أدى إلى وفاة أو فقدان 53 مهاجراً، بينهم رضيعان.
وحذرت منظمات حقوقية وإنسانية من أن القيود المتزايدة على الممرات الآمنة، إلى جانب ارتفاع سياسات الردع في أوروبا، تجبر المهاجرين على خوض رحلات أكثر خطورة، ما يؤدي إلى زيادة الوفيات.

 وأكد دانيال فيني برلين، مدير السياسات العالمية لمسارات الحماية في "لجنة الإنقاذ الدولية"، أن تراجع الوصول إلى الممرات الآمنة كان «قاسياً ومكلفاً وله نتائج عكسية»، وأن ارتفاع عدد الوفيات المأساوي كان متوقعاً في ظل النزوح القياسي وانهيار مسارات الحماية.
كما تتعرض عمليات الإنقاذ للقيود، حيث احتجزت السلطات الإيطالية سفينة تابعة لمنظمة "إس أو إس هيومانيتي" الألمانية لمدة 60 يوماً، مع فرض غرامة مالية قدرها عشرة آلاف يورو، ما يزيد من صعوبة إنقاذ المهاجرين على طرق البحر المتوسط.
في تحرك أوروبي منفصل يتعلق بالسياسات المستقبلية، أعلنت اليونان يوم الأربعاء 18 فبراير الجاري تعاونها مع أربع دول أوروبية أخرى لإنشاء مراكز ترحيل للمهاجرين الذين رفضت طلبات لجوئهم، في دول ثالثة خارج الاتحاد الأوروبي، المرجح أن تكون في أفريقيا. 

وأوضح وزير الهجرة اليوناني، ثانوس بليفريس، أن الدول المشاركة هي ألمانيا وهولندا والنمسا والدنمارك، وأن الاجتماعات الوزارية والفرق الفنية بدأت بالفعل لمناقشة تفاصيل المشروع، مؤكداً أن «الأفضلية هي إقامة المراكز في أفريقيا» وأن الأمر لم يعد نظرياً بل أصبح عملياً.