الكتاب المدرسي بين وفرة الإنتاج وتحديات الوصول مع انطلاق التحضيرات للدخول المدرسي

أطلقت وزيرة التربية وإصلاح النظام التعليمي، اليوم، من مقر المعهد التربوي الوطني، حملة تزويد الولايات الداخلية بالكتب المدرسية للعام الدراسي 2026-2027، في خطوة تأتي ضمن التحضيرات الجارية للدخول المدرسي، وما يرافقه من تحديات تتعلق بتوفير المستلزمات التعليمية وضمان وصولها إلى المؤسسات والتلاميذ في مختلف أنحاء البلاد.
وتقدر الكميات التي أرسلها المعهد ضمن الدفعة الحالية بأكثر من مليون كتاب مدرسي، تضاف إلى أكثر من مليون كتاب موجودة في مخازن إدارات المعهد الجهوية، فيما تغطي الشحنات 87 عنواناً من الكتب المدرسية.
وتعكس هذه الأرقام توسعاً ملحوظاً في قدرة المعهد التربوي الوطني على إنتاج وتوفير الكتاب المدرسي، غير أن عملية إيصال هذه الكميات إلى وجهتها النهائية تظل جزءاً أساسياً من معادلة التحضير للدخول المدرسي، خصوصاً في ظل اتساع الرقعة الجغرافية للبلاد وتفاوت المسافات والظروف اللوجستية بين الولايات والمقاطعات والبلديات.
من استكمال التأليف إلى تحدي التوزيع
ووفق المعطيات المقدمة، نجح المعهد التربوي الوطني، لأول مرة منذ تأسيسه سنة 1974، في استكمال تأليف الكتب المدرسية المطلوبة لمختلف مراحل التعليم ومواده وأقسامه وشعبه.
وبلغ مجموع العناوين التربوية التي ألفها المعهد وطبعها، أو توجد في طور الطباعة، 245 عنواناً، تشمل كتب التلاميذ وأدلة المدرسين ودفاتر التحضير وحوليات الامتحانات الوطنية.
وتوزعت هذه العناوين بين 90 عنواناً للتعليم الابتدائي، و67 عنواناً للمرحلة الإعدادية، و88 عنواناً للتعليم الثانوي.
ويمثل استكمال التأليف خطوة مهمة على مستوى المحتوى والمرجعيات التعليمية، إلا أن نجاح الكتاب المدرسي في أداء دوره يرتبط أيضاً بعناصر أخرى، من بينها الطباعة في الآجال، والتخزين، والنقل، والتوزيع، ثم وصول الكتاب فعلياً إلى التلميذ في الوقت المناسب، وهي سلسلة تتطلب تنسيقاً مستمراً، خاصة مع بداية كل عام دراسي.
شبكة توزيع أوسع ومخازن أكبر
وفي الجانب المتعلق بالتوزيع، وسع المعهد التربوي الوطني شبكة أكشاك ونقاط بيع كتبه، لتصل سنة 2026 إلى نحو 200 كشك مدرسي، تغطي مختلف ولايات ومقاطعات البلاد ومعظم بلدياتها.
كما شهدت الفترة بين 2025 و2026 توسعاً في القدرات التخزينية للمعهد، حيث ارتفعت المساحة المتاحة من نحو 240 متراً مربعاً إلى أكثر من 840 متراً مربعاً، بعد تهيئة مخزن جديد تتجاوز طاقته الاستيعابية 600 متر مربع.
ويأتي هذا التوسع في وقت تفرض فيه عملية توزيع الكتاب المدرسي التعامل مع كميات كبيرة، ومواعيد مدرسية محددة، وحاجة متزامنة إلى إيصال الكتب إلى مناطق متباعدة جغرافياً، ما يجعل التخزين والنقل والتوزيع عناصر حاسمة في نجاح العملية.
التوزيع على مراحل والكتب التي لم تكتمل طباعتها
ولا يعتمد المعهد سياسة توزيع دفعة واحدة، بل يتبع، بحسب المعطيات المقدمة، سياسة توزيع تمتد على مراحل خلال العام الدراسي، بما يسمح باستمرار تزويد المؤسسات ونقاط التوزيع وفق الحاجات والكميات المتوفرة.
وفي المقابل، لا تزال طبعة كتابين قيد الإنجاز، وهو ما دفع المعهد إلى توفير نسختهما إلكترونياً عبر منصة «كتبي»، لتمكين المستفيدين من تنزيلهما والاستفادة من محتواهما في انتظار توفر النسخ الورقية.
ويقدم هذا الخيار الإلكتروني حلاً مؤقتاً لتجاوز فجوة الطباعة، لكنه يطرح في الوقت نفسه مسألة تفاوت القدرة على الوصول إلى الموارد الرقمية، خصوصاً في المناطق التي قد تواجه صعوبات مرتبطة بالاتصال بالإنترنت أو توفر الأجهزة المناسبة.
الدخول المدرسي.. ما بعد توفير الكتاب
وتبرز عملية تزويد الولايات بالكتب المدرسية أن التحضير للدخول المدرسي لا يتعلق فقط بإنتاج الكميات المطلوبة، وإنما يمتد إلى سلسلة متكاملة تبدأ من التأليف والطباعة، وتمر بالتخزين والنقل والتوزيع، وتنتهي بوصول الكتاب إلى التلميذ داخل المؤسسة التعليمية.
وبينما تشير المعطيات الرسمية إلى تقدم في استكمال المحتوى المدرسي وتوسيع قدرات التخزين وشبكة التوزيع، يبقى التحدي العملي هو ضمان انتظام هذه السلسلة ووصول الكتب، بمختلف عناوينها، إلى المدارس وفي الآجال التي يحتاجها المدرسون والتلاميذ، بما يحد من الفوارق بين المؤسسات والمناطق عند انطلاق الدراسة.
ومع انطلاق شحنات جديدة بأكثر من مليون كتاب إلى الولايات الداخلية، تتجه الأنظار خلال الأسابيع المقبلة إلى مدى انعكاس هذه التحضيرات على واقع المؤسسات التعليمية، خصوصاً في المناطق البعيدة، وعلى قدرة منظومة التوزيع على مواكبة احتياجات العام الدراسي منذ أيامه الأولى وحتى نهايته.