أكد وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، الحسين ولد مدو، خلال كلمته في المؤتمر الثالث عشر لوزراء الثقافة بالعالم الإسلامي، المنعقد بجدة، على الدور المحوري للثقافة في تحقيق التنمية المستدامة.
واعتبر أن الثقافة ليست مجرد استذكار للماضي، بل قوة فاعلة تحرك الحاضر وتصوغ المستقبل، إذ تربط الإنسان بهويته وتاريخه، وتفتح أمامه آفاقا واسعة نحو التقدم الاقتصادي والاجتماعي.
وأشار الوزير إلى أن العلاقة بين الثقافة والتنمية تعد عنصرا جوهريا في بناء المجتمعات، حيث لم تعد الثقافة مقتصرة على التعبير عن الهوية فحسب، بل أصبحت محركا اقتصاديا يساهم في خلق فرص العمل وتعزيز النمو.
وأوضح أن الصناعات الثقافية والإبداعية تشهد ازدهارا عالميا، ما يجعلها مساهما رئيسيا في الناتج المحلي الإجمالي وتوفير الملايين من الوظائف.
وفي حديثه عن الاهتمام الوطني بهذا القطاع، أكد ولد مدو أن رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، بصفته الرئيس الدوري للاتحاد الإفريقي، حمل صوت إفريقيا إلى المحافل الدولية، مدافعا عن حقها في صون تراثها وتعزيز هويتها الثقافية.
وقد انعكس هذا الاهتمام في القمم الدولية، مثل "بريكس" ومجموعة السبع والعشرين، التي بدأت تولي عناية خاصة لحماية التراث الإفريقي وتعزيز الصناعات الإبداعية.
كما خصصت اجتماعات وزراء الثقافة في كل من نابولي والسلفادور ورشات متخصصة لدعم التراث الإفريقي وحمايته من التحديات المناخية والأمنية.
وأضاف الوزير أن المقاربة الثقافية التي تبناها رئيس الجمهورية أثمرت عن إطلاق عدة مبادرات لتعزيز الصناعات الثقافية، من بينها إنشاء معهد للفنون، واستحداث جائزة رئيس الجمهورية للفنون الجميلة، وتطوير إطار قانوني للفنانين، والبدء في بناء قصر للثقافة، وإنشاء متاحف متخصصة، فضلا عن تسجيل عناصر تراثية موريتانية ضمن التراث الإسلامي والدولي، مثل "المحظرة" و"صمب جالاديو"، وإطلاق بحوث أثرية في موقع "ازوقي".
وأشار ولد مدو إلى أن هذه الجهود أسفرت عن تحول ثقافي نوعي، تجسد في النسخة الثالثة عشرة من مهرجان "مدائن التراث" الذي استضافته مدينة شنقيط في ديسمبر 2024، بحضور شخصيات ثقافية دولية، حيث شكل فرصة لإحياء الدور التاريخي لشنقيط كمركز إشعاع علمي وثقافي، أسهم في نشر المعرفة في العالمين العربي والإسلامي.
ودعا الوزير منظمة "الإيسيسكو" والمملكة العربية السعودية، بصفتها رئيسة الدورة الجديدة، إلى الاستثمار في التراث الإسلامي وتعزيز التعاون الثقافي بين الدول الإسلامية من خلال شراكات استراتيجية ومشاريع ثقافية تسلط الضوء على الكنوز التاريخية لبلدان العالم الإسلامي.
كما جدد موقف موريتانيا الداعم للمملكة العربية السعودية في مواجهة التصريحات غير المسؤولة التي استهدفتها، مشيدا بموقفها المبدئي في مناهضة التهجير والتدمير، ودعمها لمبادرات السلام العادلة التي تضمن حقوق الشعب الفلسطيني في الاستقلال والحرية.
وقد حضر المؤتمر إلى جانب الوزير، السفير المختار ولد داهي، والسيدة فاطمة شيخنا محمد احيد، نائبة القائم بالأعمال بالقنصلية الموريتانية في جدة.