أطلقت بمدينة أطار، مساء الجمعة، حملة تحسيسية حول مخاطر المخدرات والمؤثرات العقلية، في مبادرة تقودها جمعيات شبابية بالتعاون مع الإدارة الجهوية للشباب والتشغيل والرياضة والخدمة المدنية، غير أن الحدث يتجاوز طابعه التوعوي التقليدي ليعيد طرح إشكالية أساسية تتعلق بضعف تبني أدوات الوقاية من الأخطار في الفضاءات العامة، خاصة في ظل عدم التزام فئات واسعة بمتطلبات السلوك المدني الحديث.
الحملة، التي تحتضنها ثانوية أطار وتمتد على مدى 15 يوماً، تستهدف تلاميذ المدارس والإعداديات والثانويات عبر أنشطة توعوية ميدانية، تسعى إلى تسليط الضوء على التداعيات الصحية والاجتماعية لتعاطي المخدرات، مع التركيز على الوقاية المبكرة باعتبارها خط الدفاع الأول في مواجهة هذه الظاهرة.
وفي هذا السياق، يرى متابعون أن الاقتصار على الحملات الظرفية لم يعد كافياً، ما لم يُواكب بإدماج أدوات الحماية من المخاطر ضمن البرامج التربوية والسلوكية، مثل تعزيز ثقافة الوعي الذاتي، والإنذار المبكر، والإبلاغ، وتأطير الفضاءات المدرسية بأنشطة بديلة تقلل من قابلية الانزلاق نحو السلوكيات الخطرة.
وأكد الأمين العام لمقاطعة أطار، موسى محمد التراد حناني، أن الحملة تندرج ضمن التوجهات الوطنية الرامية إلى مكافحة المخدرات، فيما شدد مسؤولون تربويون وشبابيون على ضرورة تعبئة جماعية لمواجهة الظاهرة، عبر توجيه الشباب نحو التعليم والانضباط.
من جهتهم، ركز فاعلون جمعويون على الدور المحوري للأسرة في منظومة الوقاية، معتبرين أن أي مقاربة فعالة يجب أن تنطلق من محيط الفرد المباشر، بالتوازي مع تعزيز حضور المؤسسات التربوية.
وتطرح هذه المبادرة، في بعدها الأوسع، الحاجة إلى اعتماد مقاربة مستدامة تقوم على تنظيم حملات توعوية دورية ومهيكلة، تُرصد لها الموارد المالية والبشرية الكافية، مع توسيع نطاقها ليشمل مدن الداخل، والمؤسسات التعليمية بمختلف مستوياتها، خاصة خلال فترات العطل التي تشهد فراغاً زمنياً قد يزيد من هشاشة الفئات الشابة.
ويؤكد مهتمون أن بناء ثقافة وقائية حقيقية يتطلب الانتقال من التفاعل مع الظاهرة إلى استباقها، عبر سياسات عمومية مندمجة، تُعلي من قيمة السلامة المجتمعية وتُرسخ قواعد السلوك المدني كحاجز أول ضد مختلف أشكال الانحراف.
أطار: حملة تحسيسية تضع الوقاية المجتمعية في صدارة مواجهة مخاطر المخدرات
