قال البنك الإفريقي للتنمية إن 77.1% من سكان المناطق الريفية في موريتانيا يعيشون في فقر متعدد الأبعاد، مقابل 35.4% في المناطق الحضرية، كاشفاً عن فجوة اجتماعية واسعة لا تزال قائمة رغم توقعات النمو الاقتصادي المرتفعة خلال العامين المقبلين.
وأوضح البنك، في تقريره الخاص بآفاق الاقتصاد الموريتاني لعام 2026، أن نحو 2.3 مليون موريتاني، أي ما يعادل 56.9% من السكان، يعيشون في فقر متعدد الأبعاد. ويشمل هذا المؤشر، إلى جانب الدخل، أوجه الحرمان المرتبطة بالتعليم والصحة وظروف السكن والخدمات الأساسية.
وتظهر بيانات التقرير تفاوتاً كبيراً بين الولايات، إذ تبلغ نسبة الفقر متعدد الأبعاد 90.2% في ولاية كيدي ماغه و79.7% في كوركول، مقابل 25.2% في تيرس زمور و26.4% في داخلت نواذيبو.
وتعكس هذه الفوارق اختلاف مستويات الوصول إلى الخدمات والفرص الاقتصادية بين المناطق.
وفي المقابل، توقع البنك أن ينمو الاقتصاد الموريتاني بنسبة 4.4% خلال 2026، قبل أن يرتفع النمو إلى 4.7% في 2027، مدفوعاً ببدء إنتاج الغاز وتحسن أداء الزراعة والصيد والبناء والخدمات، إلى جانب زيادة الاستثمارين العام والخاص.
وكان النمو قد تباطأ إلى 4.0% في 2025، مقارنة بـ6.3% في 2024، نتيجة انكماش القطاع الاستخراجي، وفق التقرير. ويرى البنك أن آفاق الاقتصاد تظل مرتبطة بانتظام إنتاج الغاز واستمرار النشاط الزراعي والاستثماري، في وقت تظل فيه البلاد عرضة لمخاطر تقلب أسعار السلع الأساسية والتغير المناخي والتوترات الإقليمية.
وفي مؤشر آخر على التحديات الاقتصادية، أشار البنك إلى أن نسبة القروض المتعثرة في القطاع المصرفي بلغت نحو 19.2%، رغم ارتفاع الائتمان الموجه إلى القطاع الخاص بنسبة 8.5% خلال 2025. كما توقع اتساع عجز الحساب الجاري إلى 8.6% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026، قبل أن يتراجع إلى 6.7% في 2027.
وتتفق بعض المؤشرات مع تقديرات البنك الدولي، الذي أشار في موجزه حول الفقر والإنصاف الصادر في أكتوبر 2025 إلى أن 28.4% من سكان موريتانيا كانوا يعيشون في فقر نقدي خلال 2024، وفق خط الفقر الدولي البالغ 3.65 دولار يومياً بتعادل القوة الشرائية لعام 2017، مقابل 26.3% في 2020. ويختلف هذا المؤشر عن الفقر متعدد الأبعاد، الذي يقيس الحرمان في مجالات أوسع من الدخل.
