موريتانيا على أعتاب نهضة تنموية كبرى: 250 مليار أوقية لتنمية شاملة ومستدامة

في خطوة غير تقليدية تعكس إرادة صلبة، ورؤية تنموية طموحة، أعلنت الحكومة الموريتانية عن تخصيص 250 مليار أوقية لتعزيز نفاذ المواطنين إلى الخدمات الأساسية، في مشروع يعد الأضخم من نوعه، مستهدفا قطاعات حيوية تمثل عصب الحياة اليومية للمواطنين.

 هذا الإعلان يأتي كإشارة واضحة إلى توجه الدولة نحو إرساء قواعد تنموية متينة، تعيد رسم ملامح المستقبل، وتصيغ واقعا جديدا يرتقي بمعيشة المواطن الموريتاني.

لم يكن هذا القرار مجرد التزام مالي، بل هو انعكاس لاستراتيجية مدروسة تضع التعليم، والصحة، والمياه، والزراعة، والكهرباء في صدارة الأولويات. 

فمن خلال تعميم البنى التحتية التعليمية، سيتم بناء 6114 فصلا دراسيا وتأهيل 525 آخرين، لتكون المدرسة منارة علمية، ومنبرا للمعرفة، تضيء دروب الأجيال القادمة.

وفي قطاع الصحة، حيث الحاجة الماسة إلى خدمات قريبة ومتطورة، سيتم بناء مركزين استشفائيين جديدين، و6 مستشفيات مقاطعية، و32 مركزا صحيا، و204 نقاط صحية، بالإضافة إلى إعادة تأهيل 30 مركزا صحيا و54 نقطة صحية، واقتناء 126 سيارة إسعاف، في خطوة تعكس سعي الدولة إلى تقريب الخدمة الطبية من المواطنين أينما كانوا.

أما المياه الصالحة للشرب، وهي أساس الحياة الكريمة، فقد حاز القطاع على اهتمام بالغ، حيث سيتم حفر 917 بئرا ارتوازية، وتجهيز 101 بئر أخرى، وإنجاز 101 شبكة تزويد بالماء، إلى جانب مشروع تزويد 222 بلدة بمياه الشرب، وتعزيز إنتاج المياه من بحيرة الظهر الجوفية من 12 ألف إلى 17 ألف متر مكعب يوميا، فضلا عن بناء 81 برج مياه واقتناء 14 صهريجا، مما يضع حدا لمعاناة آلاف الأسر في البحث عن قطرة ماء نقية.

ولأن التنمية لا تكتمل إلا بوهج الكهرباء، فإن البرنامج سيتولى زيادة إنتاج الكهرباء في 29 مركزا حضريا، وكهربة 179 بلدة ريفية، وتمديد 58 شبكة كهربائية، ليتحول ليل القرى إلى نهار، وتتلاشى ظلمة الحاجة أمام بريق الأمل.

وفي مجال الزراعة، القلب النابض للاقتصاد الوطني، سيتم إنشاء وإعادة تأهيل 43 سدا، وتقوية الحواجز والسدود الصغيرة، وتوزيع 875 كلم من السياج، واستصلاح 101 منطقة زراعية، مما يعزز الإنتاج المحلي، ويمهد الطريق لتحقيق الاكتفاء الذاتي.

أما الثروة الحيوانية، التي تعد ركيزة أساسية في الاقتصاد الوطني، فقد حظيت باهتمام خاص، عبر إنشاء 39 بئرا رعوية، و183 حظيرة تلقيح، وبناء 3 مسالخ جديدة، وإنشاء وحدتين لتجميع الحليب، ومركز للصحة البيطرية، ومزرعة لتحسين السلالات، وصيدلية بيطرية، في خطوة تعزز من استدامة هذا القطاع الحيوي.

وإدراكا لأهمية الشباب في بناء الغد، فقد خصص البرنامج تمويلات لدعمهم وإدماجهم في سوق العمل، عبر تقديم 14148 إعانة للجمعيات الشبابية، و656 قرضا لأصحاب المشاريع الناشئة، وتمويل 10 شركات ناشئة، و2328 مؤسسة صغيرة ومتوسطة، فضلا عن تدريب 24784 شابا، ودعم التشغيل لـ 590 آخرين، وتأهيل وتجهيز 5 مراكز شبابية، لتكون هذه المشاريع جسورا تعبر بالشباب من ضفاف البطالة إلى آفاق الإبداع والإنتاج.

بميزانية تقدر بـ 26 مليار أوقية جديدة، منها 8 مليارات للأشغال قيد التنفيذ، و11 مليارا مبرمجة للفترة 2025-2026، و7 مليارات في المرحلة الثانية 2026-2027، تمضي موريتانيا بخطى ثابتة نحو مستقبل أكثر إشراقا.

ليست هذه مجرد مشاريع تنموية، بل هي أحلام تتجسد على أرض الواقع، وإرادة سياسية تترجمها الأفعال.

 إنه نهج جديد يبث في جسد الوطن روحا متجددة، ويرسم على محيا المواطن الموريتاني ابتسامة طال انتظارها. 

فمع كل مدرسة تبنى، وكل مركز صحي يفتتح، وكل بئر تحفر، يخطو الوطن خطوة أخرى نحو الغد المشرق، حيث يكون الحق في الحياة الكريمة واقعا لا شعارا، والتنمية مسيرة لا محطة، والمستقبل وعدا يتحقق لا حلما يؤجل.

كمال الداه عبدي يقله